نجوم المرمر

نجوم المرمر


 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نفحات من السكينة القرآنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدو55
مواطن
مواطن


ذكر عدد الرسائل : 6
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: نفحات من السكينة القرآنية   الإثنين أكتوبر 06, 2008 3:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنـا من يهـده الله فـلا مضـل لـه ومن يضلـل فـلا هـادي لـه . واشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون أما بعد : -

الموضوع
" نفحات من السكينة القرآنية "
ورد في بعض الآيات القرآنية الكريمة المتعلقة بالسكينة , وتناول معانيها بالإيضاح والتفسير , تفسيرا ً قصد به العظة والعبرة من الآية .
ولا شك في أن المسلم بحاجة دائمة إلى تلاوة كتاب الله تعالى وتدبر آياته الكريمة , يستمد من ذلك سكينة النفس وهدوء البال , ويحصل مع ذلك على الأجر العظيم والثواب الجزيل على تلاوة القرآن الكريم .
فإن كتاب الله العظيم فيه شفاءٌ للنفوس , ودواء للقلوب , وجلاءٌ للهموم والغموم , بل هو بلسم الأحزان , وإكسير الحياة الهانئة المطمئنة , التي لا تزعزعها عواصف الشك , ولا تقلقها نوازع الارتياب .
فالمؤمن إذا ألمت به نكبة , أو أصابته مصيبة , ثم فزع إلى كتاب الله الكريم بقلب عامر بالإيمان , مفعم بالثقة , يتلوه ويتدبر آياته , ويتنعم بألفاظه , ويصدّق وعده ووعيده , فإن همه يزول , وغمه ينجلي , بل إن كربه يعود سرورا ً , وضيقه يعقب حبورا ً .
نسأل الله تعالى أن ينفع هذا البحث كل من قرأه وأن يوفق المسلمين إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم في أمر دينهم ودنياهم , إنه قريب مجيب , والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ً .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

نفسية المخالفين
] وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مِنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى , تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ , قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنُ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [ ] البقرة : 111 , 112 [
هاتان الآيتان الكريمتان ينبغي أن يقرأهما المؤمن عندما يتهمه الضالون والمنحرفون بعدم العلم والبصيرة . أو يتوقعون له مستقبلا ً لا يبشر بالنجاح .
وهما – إلى ما فيهما من التأسّي وبعث الطمأنينة في النفس – فيهما ذكر الإحسان الذي هو : الإحسان في العمل للدنيا والآخرة , ومن أحسن العمل بقدر استطاعته لدنياه وأخراه , وفي علاقاته بإخوانه المسلمين وعلاقاته بغيرهم من أرباب الأديان الأخرى , وأسلم وجهه لله بالانقياد والطاعة , فإنه بلا شك من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
أما أولئك الذين يخالفونه في المبدأ ويناصبونه العداء المذهبي , فإنه ينبغي له أن يعلم أنه لا مجال للطمع في رضاهم عنه والسكوت عما جاء به , فضلا ً عن موافقتهم له وتحبيذهم لرأيه , كمــا قــال تعالــى في الســورة نفســـها ] :َ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [ ] البقرة : 120 [
فإذا جعل ذلك نصب عينه , وفي مقدمة تفكيره فإنه يوطن نفسه عليه , وبذلك تتجنب الانزعاج والانفعال لأقوالهم , والجزع من أفعالهم , وبالتالي تطمئن وتهدأ .

الطمأنينة في الغربة
] وَللهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ , إنَّ الله َ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ ] البقرة : 115 [
هذه الآية الكريمة نزلت في القبلة , ولكن المؤمن إذا تلاها وهو في مكـان ناءٍ عـن وطنه , أو في ركن قصي من الدنيا لم يره من قبل , واستشعر آخر الآية الكريمة , وهو وصف الله – سبحانه وتعالى – بأنه واسع وأنه عليم , تذكره صغر الدنيا وما فيها , وتذكره شمول علم الله لكل خلقه في أي مكان من الكون . كما يتذكـر من قوله تعالى : ] فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ [ أن الله معه يرعاه ويحرسه . ويطلع على حركاته وسكناته أينما كان , وفي أي موقع حَلّ , فتطيب نفسه ويهدأ باله , وتزول عنه وحشة الغربة , ويهون عليه بعده عن الوطن .
لا سيما إذا تلا هنا الآية الكريمة الأخرى ] يَا عبَاديَ الذيِنَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي وَاسِعَةٌ فإيَّاي فَاعْبُدونِ [ ] العنكبوت : 3- 6 [
فالأرض – رغم – سعتها هي موضع لعبادة المؤمن لربه , لأنه – سبحانه وتعالى – معبود في كل مكان , وهو – تعالى – الذي يستحق العبادة في أقاصي الأرض وأدانيها .

ما عليك إلا البلاغ
] إنَّا أرْسَلْنَاكَ بِالحَقَّ بَشِيرًا , وَنَذِيرًا , وَلاَتُسْئَلُ عَنْ أصْحَابِ الجَحِيمِ [ ] البقرة : 119 [
على المصلح والمرشد أن يبين الحق ويبشر فاعليه بالخير , وأن يوضح الباطل وينذر فاعليه بما قد يصيبهم من السوءِ , ثم هو ليس مسئولا عما يحدث لمن آثر الضلالة وتنكب الصراط السوي , فالمصلح الناصح ليس مسئولا عن أصحاب الجحيم , ليس مسئولا عن عدم هدايتهم , وليس مسئولا عما يصيبهم من عقاب , لذلك ينبغي أن لا يقلق ولا يهلك هما وغما إذا لم يستجيب بعض الناس لدعوة الخير .
وهو إذا فعل ذلك فإن نفسه ستطمئن إلى قيامه بالواجب وإبلاغ الحجة بعد أن يفارقها الأسف والحزن على عدم هداية من ضل من الضالين .
على أنه ينبغي ألا يطمئن إلى ذلك إلا بعد أن يتقين من أنه قام بأداء واجب الدعوة خير قيام , وأنه لم يقصر في الإبلاغ والإيضاح والبيان : أي أنه قد بلغ حتى أعذر .
( لا تحمل غم الذين مضوا )
] تِلكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لهَا مَا كَسَبَتْ وَلكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [
] البقرة : 134 , 141 [
وردت هذه الآية الكريمة في موقعين من سورة البقرة لأهميتها , وهي أصل عظيم في اطراح همّ الأحداث التاريخية التي مضت وانقضت , فلا ينبغي للمرء أن يحزن على هزيمة من كان يريد – لهم ممن مضوا – أن ينتصروا , ولا على انتصار من كان يريد منهم أن ينهزم .
وإنما ينبغي له أن يطلع على تلك الأحداث ليستفيد منها العظة والعبرة لما يفيده ويفيد الأمة الإسلامية وفي حاضرها ومستقبلها , ذلك بأنها كانت لأمة خلت منها الأرض , وتخلت عنها الأحداث , ولقيت كل طائفة فيها ما كسبت وما لقيته من ذلك , لا يؤثر على ما كسبه الأحياء , ولا يسئل الأحياءُ عنه . فلم الغم والكدر لما حصل لهم ؟

الاعتصام بالصبر
] يا أيُّهَا الذَينَ آمنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إن اللهَ مَعَ الصَّابرِينَ [ ] البقرة : 153 [
من صبر واستعان على ما يلاقيه من متاعب ومحن بذكر الله , وبالصلاة لله , فإن الله معه , لأن الله تعالى مع الصابرين : أي الذين يصبرون على الحق ويتحملون المشاق في سبيله , ومن فعل ذلك واستشعر أن الله معه , فإنه يكون من السعداء المطمئنين بغير شك .
وإذا كان الصبر على طاعة الله مطلوبا ً للطمأنينة والسكينة والانقياد لأوامر الله فإنه كذلك مطلوب لمواجهة متاعب الدنيا ومصاعبها .

الدعـــــــــــــاء
] وَإذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ , فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [ ] البقرة : 186 [
من استشعر قرب ربه منه , وأنه سبحانه يجيب دعوة الداع المؤمن به المستجيب لأوامره , فإنه يفزع إلى الله – سبحانه وتعالى – في أن يزيل همومه وأحزانه , وهو القادر – سبحانه – على ذلك .
ومن فزع إليه – سبحانه – وه على تلك الحال فإنه يكون قد أصاب الرشد , ووجد الدواء , لا سيما إذا تلا الآية الكريمة الأخرى التي تتضمن الأمر بالدعاء , وهي قوله تعالى : ] وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ , إنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِروَنَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ [ ] غافر : 60 [
فهو سبحانه وتعالى أمر عباده بدعائه , ووعدهم بالاستجابة , ولكن هل الدعاء الذي ترجى له الاستجابة مطلق غير مقيد , أو بعبارة أخرى : هل تتضمن هذه الآية أن كل دعاء ستكون الاستجابة له حتمية ؟ والجواب يتضح بعد قراءة الآيتين الكريمتين من سورة الأعراف مع تفسيرهما . ] ادْعُوا ربَّكُمْ تَضَرُّعًا وخُفْيَة ً إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا , إنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَريبٌ مِنَ الْمُحْسِنينَ [
] الأعراف : 55 , 56 [
فدعاء الله سبحانه وتعالى بحضور قلب , وخشوع نفس . وإيمان مفعم للقلب بالإجابة من أهم أسباب اطمئنان النفس المؤمنة . وتفريج كربها , لذلك أمر الله المؤمنين بأن يدعوه تضرعا وخفية , ولكن عليهم ألا يعتدوا في الدعاء ولا غيره , ومن الاعتداء في الدعاء أن يدعوا على من لا يستحق أن يُدْعَى عليه بالشرر والضرر , أو أن يهملوا النظر في سنن الله الكونية في الأخذ بالأسباب , ثم يدعون الله سبحانه بما يخالف ذلك .
ولذلك قال تعالى : ] إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدينَ [ وقال بعدها : ] وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا [ فالذي يعتدي ويفسد في الأرض ثم يدعوا بأن يثاب ثوابا ً حسنا على ذلك , إنما يخادع نفسه , ويخالف أمر الله تعالى في الدعاء .
ثم كرر تعالى ذكر الدعاء بعد ذلك بأن يكون خوفا وطمعا , أي لزوال المكروه , وحصول المطلوب . ثم ذكر تعالى أن رحمته قريب من المحسنين والإحسان بشيئين : القول والفعل . ومن ذلك دعاؤه سبحانه وتعالى .

الابتلاء والامتحان
] أم حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُمْ مَثَلُ الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ , ألاَ إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ [
] البقرة : 214 [
لا بد في الدعوة إلى الله من المشقة والتعب , بل ربما طال ذلك حتى يستبطئ بعض الداعين النصر , ويكاد إيمانه بالنصر يزلزل إذ يطول الوقت ويتعاقب عليه البؤس والضر – قبل أن يرى نتائج الدعوة مثمرة , حتى يرفـع أمـره إلى ربه متسائلا : متى نصرك يا رب ؟ ولكن نصر الله قريب , رغم ظن الظانين واستبطاء المستبطئين .
وهذا ما يبعث الطمأنينة في النفس , ويدعو إلى التأسي في انتظار الفرج وزوال الغم .
لأن تلك هي سنة الله تعالى فيمن خلوا من الأمم وتقدموا في العصور , فيمكن للمؤمن أن يقرأ سيرهم للاتعاظ والتذكر , وإذا لم يقرأها فليتأمل هذه الآية الكريمة التي ذكرت هذا المعنى , وذكرت أنهم قد يصل بهم الأمر إلى حد الاقتراب من اليأس , مع أن نصره تعالى قريب , ولكن ذلك كان لشدة ما لقوه من البؤس والضر .

توازن القوى في الأرض
] وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النِّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ , وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْل عَلَى العَالَمِينَ [ ] البقرة : 251 [
قد يفكر المرء في أحوال الأمم الحاضرة فيقوده تفكيره إلى أن يتوقع نمو قوة كافرة أو مجموعة أمم من الكفار , فيخشى أن تزداد قوتها حتى تسيطر على العالم دون منازع , فينساق أبناؤها مع نشوة النصر , ويستعبدون الناس .
ولكنه إذا تذكر هذه الآية الكريمة : ] وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النِّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ [ تيقن من أنه لا بد أن يبعث الله من يدفع تلك القوة بقوة حق أو بقوة باطل , حتى يعود التوازن إلى القـوى , ولا يكـون اختـلال التوازن إلا لفترة غير مستقرة , تكون بمثابة " جولة الباطل وغفوة الحق إلى أجل محدود " .
--------------------------
وللموضوع بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو55
مواطن
مواطن


ذكر عدد الرسائل : 6
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   الإثنين أكتوبر 06, 2008 3:31 pm


الله ولي الذين آمنوا
] اللهُ وَلِيُّ الذِينَ آمَنوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ , وَالذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ [ ] البقرة : 257 [
من تيقن أن الله وليه , يحرسه من الأعداء , ويهدي خطواته فيخرجه من ظلمات الشكوك إلى نور الإيمان , طابت نفسه واطمأن خاطره إلى المستقبل .
فإذا تلا الآية الكريمة :
] إنَّ وَليِّ اللهُ الذِي نَزَّلَ الكِتَابَ , وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالحِينَ [ ] الأعراف : 196 [
اطمأنت نفسه إلى مصير أولاده الصالحين من بعده .

لا خوف من الفقر
] الذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًا وَعَلاَنِية ً فَلَهُمْ أجْرهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ ] البقرة : 274 [
لا خوف من الفقر والفاقة , أو من القلق على المستقبل المالي لمن آمن بالله , وأنفق في الطرق المشروعة من ماله إذا كان ممن ينطبق عليهم مدلول الآية الكريمة التالية :
] إنَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأقَامُوا الصلاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أجْرهُمْ عِنْدَ رَبِّهمْ , وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ ] البقرة : 277 [

لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
] يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ ] المائدة : 105 [
أكد الله تعالى عدم الحزن على ضلال من ضل , فأمر الذين آمنوا بأن يلتفتـوا إلى أنفسهم , فيلزموها بطاعة أوامر الله , والنهى عن مناهيه , ومن طاعة الله بذل الوسع في الدعوة إلى الله , وهداية الضالين وهم إذا فعلوا ذلك لم يضرهم من ضلوا من الضالين , لأن مرجع الجميع إليه سبحانه , فيحاسب كلا على ما اكتسبه , وما قدمته يده من عمل : إن خيرا ً فخير , وإن شرًا فشرٌ .
ولذلك قال تعالى في آية أخرى : ] وَإن كَذَّبُوكَ فَقُل لي عَمَلي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أعْمَلُ وَأنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ ] يونس : 41 [

للجحود والإنكار أهل
أعداء المؤمنين وأهل الشك والارتياب فإنهم في عذاب أليم من : ضيق الصدر , وحرج النفس , وعدم هناءة العيش , كما قال الله تعالى :
] فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهْ لِلإسْلامِ , وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [ ] الأنعام : 125 [
وقال الله تعالى : ] وَمَنْ أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَة ً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَة أعْمَى [ ] طه : 125 [

لا يكشف الضر إلا الله
] وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ , وَإنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءً قَدِيرٌ [ ] الأنعام : 17 [
] وَإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ , وَ إنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ , يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ [ ] يونس : 107 [
إذا عرف المؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو النافع وهو الضار , فإنه بعد أن يفعل الأسباب المأمور بفعلها , يسلم أمره إلى الله , ويتوكل عليه , فتطيب نفسه . ويهدأ باله لانتظار الفرج وكشف الضر ويقرأ الآية الكريمة التالية :
] إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي للَّذِي فَطَرَ السَّمواتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا وَمَا أنا مِنَ الْمُشْرِكينَ [
] الأنعام : 79 [
فيزيده ذلك إيمانا إلى إيمانه , وطمأنينة على طمأنينه , ذلك بأن الأمن والطمأنينة إنما هي للقوم : ] الَّذِينَ آمنُوا وَلم يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ , أولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ ] الأنعام : 81 [
فتأمل كونه تعالى لم يقيد حصول الأمن إلا بالإيمان به تعالى , وعدم الظلم لأحد من عباده .

لكل أمة أجل
] لِكُلِّ أمَّةٍ أجَلٌ إذَا جَاءَ أجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ ] يونس : 49 [
الأمم كالأفراد من حيث الثواب والعقاب , فإذا لم تحسن أمة من الأمم العمل لله , أو لأمور دنياها بأن أهملت أسباب بقائها وسيادتها , فإن أجلها حينذاك يحين , وإن هلاكها سيكون حتما وفي : أجل لا يتقدم ولا يتأخر .
وهلاك الأمم التي يحين أجلها لا يكون بهلاك أفرادها فحسب , وإنما قد يكون بسقوط عزها , وذهاب ناموسها , واضمحلال قوتها , أو تغلب الأعداء عليها . وذلك لأجل مرتب على جزاءٍ لا يتعداه , كما قال – تعالى – في سورة أخرى .
] وَمَا أهْلَكْنَا مِنِ قَرْيَة إلا وَلَها كِتَابٌ مَعْلُومُ , مَا تَسْبِقُ مِنْ أمَّةٍ أجَلَهَا وَمَا يَسْتَأخِرُونَ [
] الحجر : 4 , 5 [

إن ربك لغفور رحيم
] وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [
] الأعراف : 153 [
هذه الآية الكريمة في الذين عملوا السيئات , أي أساءُوا العمل فيما بينهـم وبيـن ربهـم ,
ثم تابوا عن العمل السيئ , وآمنوا , يذكر سبحانه وتعالى أنه لهم غفور رحيم . أي بعد التوبة والإيمان الذي يقتضي العمل الصالح .
وهذا من البشائر للخطائين الذين تابوا وأنابوا بأن يذكروا أن الله – سبحانه وتعالى – غفور رحيم فيطمئنوا ويستبشروا , ولذلك قال تعالى : ] نَبِّىءْ عِبَادِي أنِّي أنَا الغَفُورُ الرَّحِيِمُ وأنَّ عَذَابي هُوَ العَذَابُ الألِيمُ [ ] الحجر : 49 : 50 [
فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن ينبئهم بذلك , أو لنقل بلغة هذا العصر , إنه أمر بتبشير عباد الله المؤمنين بمغفرته – تعالى – ورحمته . إلا أن ذلك لا ينبغي أن ينسيهم أنه – تعالى – شديد العقاب , وأن عذابه لمستحقيه عذاب موجع أليم .

الإيمان بقضاء الله وقدره
] قُلْ لا أملِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًا إلا مَا شَاءَ اللهُ , وَلَوْ كُنْتَ أعْلَمُ الغَيْبَ لا سْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ . إنْ أنَا إلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْم ٍ يُؤْمِنُونَ [ ] الأعراف : 188 [
كثيرًا ما يجد المؤمن نفسه يردد جزءا من هذه الآية الكريمة : ] وَلَوْ كُنْتَ أعْلَمُ الغَيْبَ لا سْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [ , وذلك إذا فاته مغنم , أو أصابه مغرم فحملته نفسه على الندم على ما فاته والتحسر على ما مضى , فترد الآية الكريمة إلى نفسه الطمأنينة , وتذهب عنه الحزن والأسف .
] قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا , هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل المُؤْمِنُونَ [ ] التوبة : 51 [
أما ما يتعلق بالمصائب التي تحل بالمؤمن , فقد أمر بأن يتذكر أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه , وما أخطأه لم يكن ليصيبه , بل كل ذلك مكتوب عند الله في نطاق سنته الكونية التي ليس لها تبديل ولا تحويل .
وهو – سبحانه – إذ كتب ذلك على المؤمن , فإنه يجب عليه أن يتذكر أن الله هو مولاه , وأنه يجب عليه أن يتوكل عليه , ويركن إلى لطفه في قضائه وإلى حكمته في أفعاله , فتطيب نفسه ويهدأ باله , لا سيما إذا تذكر نعم الله العظيمة عليـه , وحـاول أن يعـد منـها شيئا ً , لأنه لا يكمن أن يحصيها كلها كما قال : ] وَأنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا [
] في سورتي : إبراهيم 24 والنمل 18 [

العفو والصفح
] خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بالْعُرْفِ وَأعْرِضْ عَن الْجَاهِلِينَ [ ] الأعراف : 199 [
هذه الآية الكريمة وما بعدها تتضمن أصل الأصول في معاملة الناس , بل هي تعادل دستورا ً كاملا ً في هذا الباب , ولو أخذ بها كل مسلم لتغير مجرى الحياة في البلاد الإسلامية , ولتغيرت نظرة الغرباء عن الإسلام إلى المسلمين .
إن هذه الآية تتضمن ثلاثة أوامر نفسية :
أولهــــا : ] خُذِ الْعَفْوَ [ أي خذ ما تيسر ولا تشطط عليهم , ولا تشدد في معاملتك معهم .
والثاني : ] وَأمُرْ بالْعُرْفِ [ أي بالمعروف .
والثالث : ] وَأعْرِضْ عَن الْجَاهِلِينَ [ أي أعرض عن مخاطبة الجاهلين .
وجماع معنى الآية هو : العفو , والصفح , وعدم مؤاخذة الجاهل , وهو دفع السيئة بالحسنى كما قال الله تعالى : ] وَالَّذِينّ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبَّهِمْ وَأقَامُوا الصَّلاَةَ وأنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًا وَعَلانِية ً وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيَّئَةَ أولئكَ لَهُمْ عُقْبى الدَّارِ [ ] الرعد : 22 [
فذكر – تعالى – في هذه الآية الكريمة دَرْأ السيئة بالحسنة إلى جانب الصفات العظيمة , لمن لهم عقبى الدار أي : حسن العاقبة في الأمر .
وافتتح الآية بمدح الذين يصبرون على ما ينالهم من أذى ابتغاء وجه الله , وأنهم من الذين أقاموا الصلاة , وأنفقوا مما رزقهم ربهم بالسر والعلانية , فإنها صفات عظيمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Geo Ahmad
رئيس المنتدى
ورئيس المجلس الاعلى للمنتدى
رئيس المنتدى  ورئيس المجلس الاعلى للمنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 542
العمر : 28
الموقع : wwww.marmarstars.ahlamontada.net
العمل/الترفيه : واحد ماشي في كلية العلوم
المزاج : عالي اوي وهاي
السٌّمعَة : 2
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/08/2008

بطاقة الشخصية
الأنتشار في المكان:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   الإثنين أكتوبر 06, 2008 6:09 pm

اشكرك جدا وجزاك الله خيرا

واطال الله عمرك وبارك فية

_________________
هعيش مصري و جيو و هفضل مصري و جيو






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Roro
مشرفة المدينة العامة
مشرفة المدينة العامة
avatar

انثى عدد الرسائل : 219
العمر : 35
العمل/الترفيه : Internet/Veterinarian
المزاج : Vet for ever
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 28/08/2008

بطاقة الشخصية
الأنتشار في المكان:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   الإثنين أكتوبر 06, 2008 7:22 pm

Fe3lan allah yekremak

Topic akter men ra2e3

Merciiiiiiiiiiiiiiiiiii
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ANNOOD
نائب الرئيس
وعضو المجلس الاعلى للمنتدى
مشرف الحي الرياضي
نائب الرئيس  وعضو المجلس الاعلى للمنتدى  مشرف الحي الرياضي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 504
العمر : 30
العمل/الترفيه : Will be an english teacher...en sha allah
المزاج : Kidding and Frolics
السٌّمعَة : 1
نقاط : 14
تاريخ التسجيل : 15/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   الثلاثاء أكتوبر 07, 2008 3:08 am

شكرا لك يت عبده والله موضوعك رائع وفعلا مفيد
وربنا يكرمك Neutral
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدو55
مواطن
مواطن


ذكر عدد الرسائل : 6
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   الأربعاء أكتوبر 08, 2008 3:32 pm

شكرا لكم جميعا وجزاكم الله خيرا
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا حسن وكمال الأدب وأن يبارك لنا في كل علم وطلب وأن يجعل لنا الخير اللهم نسألك حسن الختام ودار السلام يا ذا الجلال والإكرام ونسألك بعزتك وجلالك أن تبارك للعلماء في علمهم ولطلاب العلم في طلبهم , اللهم ارفع عنا الفتن والمحن وارزقنا الإخلاص لوجهك وابتغاء ما عندك والصدق معك اللهم إنا نسألك إيمانا ً كاملا ً ويقينا ً صادقا ً وعلما ً نافعا ً وعملا ً متقبلا ً منك يا كريم , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الشمس
مواطن
مواطن


انثى عدد الرسائل : 2
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 11/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نفحات من السكينة القرآنية   السبت أكتوبر 11, 2008 9:06 pm

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نفحات من السكينة القرآنية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نجوم المرمر :: مدينه الإسلام-
انتقل الى: